عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

349

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

تغليبا لحقن الدماء ، وإشارة الشيخ في رواية الحديث كنطقه ولو قال أنت طالق وأشار بإصبعه وقع من الطلاق بعدد ما أشار به من إصبعين أو ثلاثة إن نوى ذلك ، وإشارة الأخرس كنطقه إلا إذا شهد بالإشارة فلا تقبل أو حلف بالإشارة فلا تنعقد يمينه أو حلف لا يكلم زيدا ثم حصل الخرس فكلمه بالإشارة لا يحنث أو خاطب بالإشارة في الصلاة لا تبطل على الأصح ، والإشارة مقدمة على العبارة في مسائل منها لو قال أصلي خلف زيد هذا فبان غيره صحت صلاته ، وكذا لو قال أصلي خلف هذا الإمام واعتقده زيدا فبان غيره ولو صلى خلف رجل وعنده أنه زيد فبان غيره رجح النووي الصحة أيضا ، ولو صلى على جنائز ظن أنهم عشرة فلما سلم ظهر أنهم أحد عشر أعاد على الجميع ، قال الزركشي : ويحتمل أنه يصلي على من لم يصل عليه أولا ، ولو قال لحائض أنت طالق في هذا الوقت للسنة وقع الطلاق تغليبا للإشارة واللّه أعلم . ( قال ) ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان لفرعون لعنه اللّه بنت برصاء وكان يحبها فجمع الأطباء فقالوا لا تبرأ إلا من البحر في يوم كذا فلما كان ذلك اليوم جلس فرعون على النيل ومعه آسية وبنته تلاعب الجواري وتنضح عليهم الماء وإذا بالتابوت تضربه الأمواج فوضع بين يدي فرعون فأرادوا فتحه فعجزوا فرأت آسية النور فيه فإذا هو موسى يمص من إحدى إصبعيه لبنا والأخرى عسلا فألقى اللّه محبته في قلب آسية فأخذت بنت فرعون من ريقه وتمسحت به فذهب برصها . قال بعض أتباعه : لعل هذا المولود الذي تخافه فأمر بقتله فقالت آسية هذا أكبر من سنة وأنت أمرت بذبح أطفال هذه السنة فدعه يكون عندي قرة عين لي ولك فقال فرعون قرة عين لك وأما أنا فلا حاجة لي به . وعن نبينا صلى اللّه عليه وسلم « لو قال فرعون قرة عين لي ولك لهداه اللّه كما هداها » فلما علمت أمه أن فرعون أخذه طاش عقلها وأصبح فؤادها فارغا إلا من ولدها وقالت لأخته مريم وقيل كلثوم قصيه أي اتبعي خبره فلما رأته وصل إلى فرعون ولم يرضع من غيرها كما قال تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ [ القصص : 12 ] أي منعناه من الارتضاع فهو تحريم منع لا تحريم شرع من قبل أي من قبل مجيء أمه فقالت هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ [ القصص : 12 ] فانطلقت إلى أمه فجاءت بها والصبي على يد فرعون يبكي ويطلب الارتضاع فلما رآها التقم ثديها فقال فرعون إنه لم يرضع إلا منك فقالت لأن لبني طيب فدفعه إليها وأعطاها كل يوم دينارا فلم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى لها الجواهر وإنما جاز لها أخذ الأجرة على إرضاع ولدها لأنه مال حربي فكانت تأخذه على وجه الإباحة ، قال الكواشي : فلما فطمته ردته إلى فرعون فلما بلغ أشده وهو أربعون سنة وآتاه اللّه العلم في دينه ودين آبائه علم أن فرعون وقومه على الباطل فدعاهم إلى اللّه تعالى وطلب فرعون منه علامة النبوة فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى ألق عصاك فإذا هي حية تسعى لها صوت تجاوبه الجبال وكانت قبل ذلك كالفرس يركبها وإذا نام تدور حوله وتطرد الذئاب عن غنمه وإذا اشتد الحر تفرعت فيكون في ظلها وفي الظلام تنور عليه وإذا عطش خرج منها عين ماء يشرب منها